الشيخ علي المشكيني

55

رساله هاى فقهى و اصولى

سَنَتي هذه ، وهي « 1 » سنة عشرين ومائتين فقط ، لمعنى من المعاني [ . . . ] إنّ مواليَّ قصّروا فيما يجب عليهم ، [ فعلمتُ ذلك ] ، فأحببت أن اطهّرهم [ وازكّيهم ] بما فعلتُ من أمر الخمس - إلى أن قال : - وإنّما أوجبتُ عليهم الخمس في سَنَتي هذه في الذَّهَب والفضّة ، التي قد حالَ عليهما الحول ، ولم أوجب ذلك في متاعٍ ، ولا آنية ، ولا دوابّ ، ولا خدم ، ولا ربح ربحه في تجارةٍ ، ولا ضيعة ؛ تخفيفاً منّي عن مواليّ ، ومَنّاً منّي عليهم » إلى أن قال : « فأمّا الفوائد والغنائم ، فهي واجبة عليهم في كلّ عامٍ ؛ [ . . . ] فمن كان عنده شيء من ذلك ، فليوصله إلى وكيلي ؛ فأمّا الذي أوجب من الضياع والغلّات في كلّ عام ، فهي نصف سدس ، ولا غير ذلك . . . » . « 2 » يُستفاد من هذا الخبر الشريف - مع اعتبار سنده - أمور : الأوّل : أنّ الإمام عليه السلام لم يكن موجباً عليهم الخمس في شيء من أموالهم منذ مدّة إلى سنة ( 220 ) ، ولعلّ ذلك كان من أوّل إمامته وتصدّيه بالزعامة الإلهيّة . والثاني : أنّه عليه السلام أوجب في تلك السَّنَة خاصّة إخراجَ الخمس من أشياء محدودة معيّنة ، لا من جميع الأمتعة والأواني والدوابّ والخدم - التي كانت متعلّقة بالخمس ، كالمشتراة بمالٍ تعلّق به الخمس ، أو الزائدة عن مقتضى شأنه وحاله ، أو المأخوذة ممّن لم يخمّس أمواله ، فكانت متعلّقة بالخمس - ولا من ربح التجارات ، ولا من عوائد الضيعات ، ولا شيئاً غير الزكاة . وبالجملة : قد أوجب في تلك السَّنَة خاصّة الخمس من بعض الأشياء ، وعفى عن بعضها . وكانت العلّة في إيجاب البعض تقصيرهم عن إتيان واجباتهم ؛ ولولا ذلك ، لكانوا مشمولين للعفو أيضاً . الثالث : أنّه عليه السلام قد أوجب فيما بعد ذلك من الأعوام الخمس من الغنائم والفوائد ، التي فسّرها عليه السلام بما ذكره في الرواية .

--> ( 1 ) . المصدر : « وهذه » . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 141 ، ح 398 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 61 ، ح 198 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 502 ، ح 12583 .